الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
401
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
تبارك وتعالى : فمنكم كافر ومنكم مؤمن 64 : 2 ؟ ( 1 ) فقال : " عرف الله والله إيمانهم بولايتنا وكفرهم بها يوم أخذ الله عليهم الميثاق في صلب آدم وهم ذر " . أقول : ومعناه أنه تعالى عرفهم حقيقة التوحيد وما يتعلق به ، وحقيقة نبوة نبيه صلَّى الله عليه وآله وما يترتب عليها ، وحقيقة إمامة الأئمة وولايتهم ، وما يتفرّع عليها من وجوب الطاعة لهم فيما أمروا به من أمر التشريع ، وما أخبروا به من أمر التكوين المتعلق بالمبدأ إلى المعاد ، فمعنى قولهم هناك : بلى ، هو الالتزام بهذا العهد الإلهي ، والمعاهدة معه تعالى على الوفاء به ، وهو تعالى أيضا عاهدهم على حسن الجزاء فقال : وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم 2 : 40 ( 2 ) . ففي تفسير نور الثقلين ( 3 ) ، عن أصول الكافي ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في قول الله عز وجل : وأوفوا بعهدي 2 : 40 ، قال : قال : " بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام أوف بعهدكم 2 : 40 أوف لكم بالجنة " . وفيه عن الخشاب قال : حدثنا بعض أصحابنا عن خثيمة قال : قال لي أبو عبد الله عليه السّلام : " يا خثيمة نحن عهد الله ، فمن وفى بعهدنا ، فقد وفى بعهد الله ، ومن خفرها ( 4 ) فقد خفر ذمة الله وعهده " ، الحديث . أقول : وهذا العهد والولاية هو أصل الوجود ولب الأسرار ، وسرّ الأنوار ونور الاقتدار ، وأمر الواحد القهار ، الذي يحتاج إليه كل موجود ، ولذا عرض هذه الولاية على جميع الأشياء ، فما قبلها صار حسنا في نوعه وأثره ، وما أنكرها صار قبيحا فيهما ، وهذه الذمة والعهد الولائي هو الذمام المذكور في دعاء الصباح والمساء : " أصبحت اللهم معتصما بذمامك المنيع ، الذي لا يطاول ولا يحاول من شرّ
--> ( 1 ) التغابن 2 . . ( 2 ) البقرة : 40 . . ( 3 ) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 61 . . ( 4 ) أي نقض وغدر بعهده . .